الآخوند الخراساني

27

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

له دون العامّ ، فتكون الأقسام ثلاثة ( 1 ) . وذلك لأنّ العامّ يصلحُ لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك ( 2 ) ، فإنّه من وجوهها ، ومعرفةُ وجه الشيء معرفتهُ بوجه ; بخلاف الخاصّ ، فإنّه - بما هو خاصّ - لا يكونُ وجهاً للعامّ ولا لسائر الأفراد ، فلا تكون معرفته وتصوّره معرفةً له ، ولا لها أصلا ، ولو بوجه . نعم ربما يوجب تصوّره تصوّر العامّ بنفسه ، فيوضع له اللفظ ( 3 ) ، فيكون الوضعُ عامّاً كما كان الموضوع له عامّاً ( 4 ) . وهذا بخلاف ما في الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فإنّ الموضوع له - وهي الأفراد - لا يكون متصوّراً إلاّ بوجهه وعنوانه ، وهو العامّ ( 5 ) ، وفرقٌ واضح بين تصوّر الشيء بوجهه وتصوّره بنفسه ولو كان بسبب تصوّرِ أمر آخر . ولعلّ خفاء ذلك على بعض الأعلام ( 6 ) وعدم تمييزه بينهما كان موجباً لتوهّم إمكان ثبوت قسم رابع ، وهو أن يكون الوضع خاصّاً مع كون الموضوع له عامّاً . مع أنّه واضحٌ لمن كان له أدنى تأمُّل . ثمّ إنّه لا ريبَ في ثبوت الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، كوضع الأعلام ( 7 ) . وكذا الوضع العامّ والموضوع له العامّ ( 8 ) ، كوضع أسماء الأجناس . وأمّا

--> ( 1 ) أي : تكون الأقسام الّتي يمكن وقوعها ثلاثة . ( 2 ) أي : بما هو عامّ ولا بشرط . ( 3 ) أي : يوضع اللفظ للعامّ المتصوّر بتصوّر الخاصّ . ( 4 ) أي : فيكون الملحوظ حال الوضع عامّاً ويوضع اللفظ لذلك العامّ . ( 5 ) ولا يخفى : أنّ العامّ بما أنّه عامّ لا يمكن أن يكون مرآةً للخاصّ بما هو خاصّ ، ضرورة أنّ الإنسان بما أنّه إنسان لا يحكي إلاّ عن الإنسانيّة الصرفة ، نعم إذا تصوّرناه بما أنّه صادق على الأفراد يحكي عنها إجمالا . ( 6 ) وهو المحقّق الرشتيّ في بدائع الأفكار : 40 . ( 7 ) والسيّد الإمام الخمينيّ تأمَّلَ في كون الوضع في الأعلام الشخصيّة من الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ ، بل التزم بأنّها موضوعة للماهيّة الكلّيّة الّتي لا تنطبق إلاّ على الفرد الواحد . راجع مناهج الوصول 1 : 67 . ( 8 ) وقسّمه المحقّق العراقيّ إلى قسمين : 1 - أن يلحظ المعنى العامّ مستقلاّ ويضع اللفظ بإزائه . 2 - أن يلحظ المعنى المنتزع عن الجهة المشتركة بين الأفراد الذهنيّة ويضع اللفظ بإزائه . نهاية الأفكار 1 : 32 - 33 . ولكن في هذا التقسيم ملاحظات ذُكِر بعضها في نهاية الدراية 1 : 25 ، وبعض آخر منها في مناهج الوصول 1 : 60 - 63 .